السيد محمد باقر الصدر
181
دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 )
الحالة الثانية اسم « الأصول العمليّة المحرزة » ، وقد يعبّر عنها ب « الأصول العمليّة التنزيليّة » . اجتماع الحكم الواقعيّ والظاهري : وبناءً على ما تقدّم يمكن أن يجتمع في واقعةٍ واحدةٍ حكمان : أحدهما واقعيّ ، والآخر ظاهريّ . مثلًا : إذا كان الدعاء عند رؤية الهلال واجباً واقعاً ، وقامت الأمارة على إباحته ، فحكم الشارع بحجّيّة الأمارة وبأنّ الفعل المذكور مباح في حقّ من يشكّ في وجوبه ، فقد اجتمع حكمان تكليفيّان على واقعةٍ واحدة ، أحدهما واقعيّ وهو الوجوب ، والآخر ظاهريّ وهو الإباحة ، وما دام أحدهما من سنخ الأحكام الواقعيّة والآخر من سنخ الأحكام الظاهريّة فلا محذور في اجتماعهما ، وإنّما المستحيل أن يجتمع في واقعةٍ واحدةٍ وجوب واقعيّ وإباحة واقعيّة . القضيّة الحقيقيّة والقضيّة الخارجيّة للأحكام : الحكم الشرعيّ : تارةً يجعل على نحو القضيّة الخارجيّة ، وأخرى يجعل على نحو القضيّة الحقيقيّة . وتوضيح ذلك : أنّ المولى المشرِّع تارةً يشير إلى الأفراد الموجودين فعلًا من العلماء مثلًا ، فيقول : « أكرمهم » ، وأخرى يفترض وجود العالم ويحكم بوجوب إكرامه ولو لم يكن هناك عالم موجود فعلًا ، فيقول : « إذا وجد عالم فأكرمه » . والحكم في الحالة الأولى مجعول على نحو القضيّة الخارجيّة ، وفي الحالة الثانية مجعول على نحو القضيّة الحقيقيّة ، وما هو المفترض فيها نطلق عليه اسم